ابن عساكر
172
تاريخ مدينة دمشق
وكان كتاب انس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الملك بن مروا أمير المؤمنين من انس بن مالك أما بعد فان الحجاج قال لي هجرا واسمعني نكرا ولم أكن لذلك اهلا فخذ بي على يديه فاني أمت بخدمتي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصحبتي إياه والسلام عليك ورحمة الله وبركاته فبعث عبد الملك إلى إسماعيل بن عبيد الله ( 1 ) بن أبي المهاجر وكان مصادقا للحجاج فقال له دونك كتابي هذين فخذهما واركب البريد إلى العراق فابدأ بأنس بن مالك صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وادفع كتابه إليه وبلغه مني السلام وقل له يا أبا حمزة قد كتبت إلى الحجاج الملعون كتابا إذا رآه وقرأه كان أطوع لك من أمتك وكان كتاب عبد الملك إلى انس بن مالك بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى انس بن مالك خادم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت من شكاتك للحجاج وما سلطه عليك ولا أمرته بالإساءة إليك قال فان عاد لمثلها فاكتب إلي بذلك انزل به عقوبتي وتحسن لك معونتي والسلام فلما قرأ انس بن مالك كتابه وأخبر برسالته قال جزى الله أمير المؤمنين عني خيرا وعافاه وكافأه عني بالجنة فهذا الذي كان ظني به والرجاء منه فقال إسماعيل بن عبيد الله لانس يا أبا حمزة أن الحجاج عامل أمير المؤمنين وليس بك عنه غنى ولا بأهل بيتك ولو جعل لك في جامعة ثم دفع إليك لقدر أن يضر وينفع فقاربه وداريه فقال انس افعل أن شاء الله ثم خرج إسماعيل من عنده فدخل على الحجاج فلما رآه الحجاج فقال مرحبا برجل أحبه وكنت أحب لقاءه فقال له
--> ( 1 ) بالأصل والجليس الصالح " عبد الله " وفي بغية الطلب : " عبيد الله " وهو الصواب ، انظر ترجمته في سير الأعلام 5 / 213 وقد صوبناه في كل مواضع الخبر .